يعتبر العالم في وقتنا الحاضر قرية صغيرة مترامية الأطراف, تختلف فيه الاحتياجات تبعا لاختلاف المكان والأديان واختلاف العادات والتقاليد ، مع التقدم العلمي والبشري أصبحت الحاجة ملحة أكثر من ذي قبل على اقتناء السلع الجديدة التي لا يمكن الاستغناء عنها في كثير من الأحيان. أدى التطور الهائل في مجال الإلكتروني وفي مجال الإعلان إلى تزايد الرغبة في التبادل التجاري بالإضافة إلى تسهيل عمليات الاستيراد والتصدير. فلم يصبح غريبا تواجد السلع في المحلات التجارية على اختلاف بلد نشأتها لتجد السلع الأمريكية بجانب التايلندية بجانب اليابانية والصينية وغيرها التي يصعب بطبيعة الحال حصرها.
الدول العربية كافة من المملكة السعودية, دولة الإمارات العربية المتحدة, قطر, البحرين, اليمن, عُمان,الأردن, الكويت, العراق, سوريا, فلسطين, لبنان, مصر, السودان, ليبيا, الجزائر, تونس, المغرب العربي وموريتانيا جميعها تتبع نظما تجارية لتسهيل عمليات الاستيراد التصدير فيما بينها وبين دول العالم بأسره. وتصبح الحاجة ملحة في عملية الاستيراد للمواد الضرورية التي تشهد نقصا في سوق التجارة المحلي. فتلجأ هذه الدول إلى التبادل التجاري فيما بينها بالإضافة إلى التبادل التجاري العالمي كالتعامل مع الصين واليابان و أوروبا وغيرها من الدول العالمية.
عند التفكير بعملية الاستيراد يجب علينا أن لا نهمل دراسة السوق المحلي بدقة لمعرفة أوجه النقص الذي يعاني منه السوق بالإضافة إلى دراسة مدى الطلب على المنتجات و القوة الشرائية المتوقعة في هذا المجال . يعد عمل دراسة دقيقة على تكاليف الاستيراد من سعر , شحن, جمارك, تخزين, توزيع وغيرها من الأمور الحيوية التجارية الهامة لكي نتمكن من تخمين وتقدير السعر النهائي الذي ستباع به السلعة المستوردة ومعرفة تقبل السوق المحلي للسلعة بالسعر المعين الخاص بها, دراسة هذه الأمور بدقة يساعد على تقليل مخاطر الاستيراد, والتحرك السريع للسلعة في السوق الذي يقلل من تكاليف الاحتفاظ بها بالمخازن وتكرار
عملية الاستيراد بكفاءة أكبر.
خطوات هامة يجب إتباعها أثناء عملية الاستيراد, كما يلي:
1. الاستيراد يبدأ من المنتج أو السلعة، حدد المنتج الذي ترغي في استيراده وقم بالبحث عن الجهة المنتجة له، قم بمراسلة عدة مصانع أو شركات للحصول على مواصفات وقائمة الأسعار الخاصة وقم بمقارنة الأسعار و الجودة المتوقعة من المنتج.
2. بعد إتمام عملية البحث و اختيار بعض الشركات من الصين أو الهند أو غيرها من البلدان التي يمكن أن تزودك بالمنتج ، قم بمراسلتها للاستفسار إما بطريقة مباشرة، أو بطريقة أكثر فعالية عن طريق الوصول لها من موقع (globalsources.com) الذي يضمن لك الحصول على معلومات مجانية هامة عن كل من المنتج والمُنتَج على حد سواء. تأكد من أن مراسلاتك للشركة تتضمن الاستفسار عن تفاصيل المنتج أو السلعة والكمية التي ستقوم بطلبها.
3. ستقوم الشركات بالرد على استفساراتك، عليك بطلب عينة صغيرة من المنتج .قم بمناقشة السعر, طريقة الشحن، وطريقة الدفع مع الطرف الثاني للحصول على صورة واضحة لما سيتم تنفيذه في المستقبل القريب.
4. بعد حصولك على العينات المطلوبة قم بدراستها وتقييمها عن قرب مقارنة جودتها ومتانتها وكل ما يتعلق بها بشكل مباشر لتستطيع أن تقرر السلعة الأفضل. بالطبع ستكون نتيجة التقييم تبعا لعدة مقاييس منها جودة المنتج والسعر وطريقة الدفع.
5. قم بالاتصال بمؤسسة التجارة العالمية بالإضافة إلى مكتب الجمارك المتواجد في بلدك لمساعدتك باختيار وسيط جمركي ووكيل للشحن المناسب في بلدك. و إذا كانت هذه عملية الاستيراد الأولى التي تقوم بها فعليك الانتباه أكثر عن طريق الاستفسار عن التكاليف والقوانين والإجراءات الخاصة بالاستيراد في بلدك فهي تختلف باختلاف الدول.
6. قم بكتابة طلب الشراء على أن تتوفر فيه جميع المعلومات و تفاصيل السلع، و المصطلحات التجارية المتفق عليها، بالإضافة إلى الأوراق الهامة التي يجب أن ترافق البضائع لتسهل عملية دخولها للبلاد.
7. قم بتعيين احد الشركات المعروفة في بلد المنشأ للقيام بتفقد السلع وحالتها وكيفية مطابقتها للمواصفات المطلوبة، على أن تكون هذه الخطوة قبل تاريخ الشحن بعدة أيام، هذه الخطوة ستجنبك المخاطرة أو أية مشكلة قد تطرأ قبل القيام بعملية الشحن. إن إجراءات الشحن من موانيء في الصين أو الهند متعددة و تختلف قوانينها حسب موقع التصدير و الاتفاقية (Cost and Freight - CFR, Free On Board - FOB, Cost Insurance and Freight - CIF) و غيرها.
8. قم بتتبع وصول شحنة البضاعة عن طريق الوسيط الجمركي ووكيل ممكن أن تعينه ليقوم بالنيابة عنك بعملية إنهاء الإجراءات المطلوبة من دفع الجمارك المترتبة عليها والقيام بتوصيلها إلى مكانها المحدد أو المخازن المخصصة لها.
يجب أن لا ننسى بأن المستهلك يملك الثقافة الكافية لتقييم وتقبل المنتج، فهو خير مقيم للأعمال، فإتباع أسلوب مدروس في اختيار السلعة أو المنتج سيكلل عملك بالنجاح ويزيد الأرباح بشكل لا يقبل التأويل.