تعد عملية التسعير للمنتج أو الخدمة من الأمور الهامة والصعبة في نفس الوقت، تقوم الشركات بعمل بحث لتتمكن من وضع السعر المناسب للمنتج الذي يضمن الاستمرارية والتوسع وتحقيق الأرباح المنشودة.
السعر يعبر عن القيمة النقدية التي ترافق السلعة أو الخدمة وهو واحد من عناصر المزيج التسويقي والذي يعتبر المحدد للقيمة لمالية للشركة. هنالك عدة أمور تؤثر وبشكل مباشر على عملية التسعير وهي كالتالي:
• مكانة أو منزلة المنتج في السوق، وما إذا كانت عملية التسعير ستؤثر على مكانه وترتيبه في السوق. فإذا كان هدف الشركة عرض المنتج بأسعار مخفضة في المعارض التجارية. فيجب الأخذ بعين الاعتبار تخفيض السعر إلى الحد المعقول على أن يكون أقل من سعر المنافسين ليكسب ميزة تنافسية. أما إذا كان المنتج بطبيعته يمثل الرفاهية، في هذه الحالة من الخطأ اقترانه بسعر قليل يؤدي إلى تشويه الصورة المقررة للمنتج. عملية التسعير يجب أن تتناسب مع صورة ومكانة المنتج المعروض.
• منحنى الطلب، وكيف سيؤثر سعر المنتج على طبيعة الطلب، لمعرفة هذه النتيجة يتطلب الأمر عمل بحث للسوق وطبيعة التفاعل مع المنتج بالسعر المقترح، يمكن للأعمال الصغيرة اختيار عينة عشوائية قليلة من الأشخاص وطرح هذا السؤال عليهم : "هل يمكنك شراء هذا المنتج بسعر س$؟ أو بالسعر ص$؟" رجوعا إلى النتائج المستخلصة ستستطيع تحديد السعر المناسب . أما في حالة الأعمال الكبيرة والممتدة فيجب عمل بحث رسمي كبير يشمل شريحة أكبر من الفئة المستهدفة ودراسة دقيقة لوضع السوق وطبيعة الطلب .
• التكاليف : عن طريق حساب التكاليف سواء الثابتة أو المتغيرة و التكاليف المباشرة غير المباشرة المرافقة للمنتج أو الخدمة . (فهامش الربح = السعر- تكاليف المبيعات). يجب مراعاة أن يكون هامش الربح كافيا للاستمرار والتوسع في العمل التجاري.
• العوامل المحيطة أو البيئية: وهي عوامل خارجية كوجود أي قانون أو قيد على طبيعة التسعير، ففي بعض الدول يتبع نظام تسعر ثابت على بضائع معينة كالأدوية وكشفية الأطباء وغيرها، كما يمكن أن يؤثر المنافسين بشكل أو بآخر على طبيعة وضع الأسعار كاستخدامهم لأسعار منخفضة لنفس السلعة التي تجبرك على تخفيض السعر للتمكن من مجارة السوق والاستمرار.
من الأمور الهامة تحديد الهدف من عملية التسعير والتي تختلف من شركة إلى أخرى حسب طبيعة عملها وخطتها المستقبلية وسيولتها المادية وهي كالآتي:
1. الحصول على الحد الأعلى من الأرباح على المدى القصير للحصول على تمويل سريع لعملية تطويرية.
2. الحصول على الحد الأعلى من العوائد على المدى القصير لزيادة الحصة السوقية وتقليل التكاليف عن طريق زيادة حجم المبيعات.
3. تعظيم هامش الربح وعادة ما يتم اختياره عندما تكون حجم المبيعات قليلة ومحدودة ومتقطعة ولا يمكن التنبؤ بها. كالسلع المرتفعة الثمن من سيارات برفاهية عالية ومجوهرات واللوحات الفنية النفيسة وغيرها.
4. زيادة حجم المبيعات لتقليل التكاليف وزيادة الأرباح .
5. التميز عن طريق عرض سلع جيدة بأسعار قليلة ومنافسة أو إنتاج سلع عالية الجودة مقارنة مع المنافسين وبأسعار عالية تتناسب مع جودتها.
6. القدرة على البقاء بسبب حرب الأسعار التي من الممكن أن تشتعل في السوق، مما تدفع بالشركة إلى اختيار سعر قريب إلى التكلفة يضمن الاستمرار فقط .
أساليب التسعير التي يمكن عن طريقها تحديد سعر المنتج أو السلعة :
أولاً: التسعير على أساس القيمة السوقية : حيث يتم دراسة سعر السوق لسلع مشابهة و في نفس المجال وتسعير المنتج بنفس سعر السوق أو أكثر أو أقل بقليل ويمكن أن يؤثر على هذا القرار مستوى المنافسة وتميز المنتج وعوامل أخرى كتكاليف المنتج الخاصة بالخزن والتوزيع وغيرها.
ثانياً: التسعير على أساس التكلفة : التكلفة تضم تكلفة البضاعة الجاهزة والتكاليف الثابتة بالإضافة إلى وضع هامش معين للربح . على سبيل المثال إذا كانت عملية الإنتاج والمواد الخام للمنتج تكلف 20$ للوحدة الواحدة ، والتكاليف الثابتة للمنتج تبلغ 30$ للوحدة الواحدة بذلك يكون التكلفة الإجمالية 50$ للوحدة الواحدة. وتم تعيين هامش الربح ليكون 20% من تكلفة الوحدة ليصبح (20%X 50$ = 10$) بهذا تعبر 10$ عن قيمة الربح في الوحدة الواحدة ، ليصبح سعر بيع السلعة النهائي = 50$ + 10$ =60$ للوحدة لواحدة. عند القيام بحساب التكاليف بشكل صحيح وتوقع عدد المبيعات التي يمكن إنتاجها وبيعها بسعر ستتمكن الشركة من معرفة خطة عملها وقيمة أرباحها بشكل مسبق ومخطط له.
أياً كانت الطريقة المستخدمة في عملية التسعير يجب مراعاة أن لا يكون السعر أقل من التكلفة أو مساويا لها لأن هذه الحالة تعني الخسارة وعدم الاستمرار. بالإضافة إلى ذلك مراعاة زيادة السعر بطريقة يجعله يتخطى توقع الزبائن المستهدفين ليكون سعراً عادلا يعكس طبيعة وجودة السلعة بشكل يضمن وصوله إلى المستهلك بالكميات المطلوبة ويضمن عودته بالفائدة على الشركة والمساهمين.